محمد متولي الشعراوي
6069
تفسير الشعراوى
والحق سبحانه هو القائل : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) [ القصص ] إذن : فقد جاء الحق سبحانه في آية الليل بالسمع « 1 » ، وجاء في آية النهار بالأبصار ، وبعد أن تكلم اللّه سبحانه عن مجال الحركة بالنهار والراحة في الليل ، يأتي الكلام عن الينبوع الذي يجب أن تصدر عنه الحركة أو السكون ، وهو ضرورة الامتثال لأمر إله واحد حتى لا تصطدم حركتك بأمر إله آخر يقول ما يناقض حركة الإله الأول . وكما تتحرك في النهار ، وترتاح في الليل لا بد أن تكون حركتك صادرة عن أمر واحد ، هذا الأمر الواحد صادر من الآمر الواحد ، وهو اللّه تعالى الذي تعبده بلا شريك ، ومن يقول بغير ذلك إنما يربك حركة الحياة . واللّه سبحانه يقول : إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ . . ( 91 ) [ المؤمنون ] ولذلك يقول اللّه سبحانه بعد ذلك : قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
--> ( 1 ) وهنا يلفتنا فضيلة الشيخ إلى الإعجاز القرآني في أسراره ، حيث وضع الحاسة في مكان وظيفتها التي تستطيع الأداء فيه ، فجعل الإبصار للنهار لأنه مكانه ، وجعل السمع لليل حيث إن البصر لا يؤدى مهمته ، وإنما المهمة هنا تخص السمع ، وهذا كمال الأدب وجلال الأسرار في كتاب اللّه بلاغة بيان ، ومعنى يرقى .